القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

الحلقة الأولى من رواية أطرق | "جريدة حياة"

رواية أطرق
للكاتبة: شروق حمام

الحلقة الأولى

 سُرب لأذاني أن البشر يسعون إلي اي شىء للحصول على عشقهم و هذا ما سأفعله. 

عندما حل الليل وتعتمت السماء و بقى الجو باردا و ذهب جميع الناس إلي بيوتهم ليحصلون على بعض الدفئ لأجسادهم الباردة. 

حينها تجولت انا فى شوارع هذه المدينة و تمنيت بأن جسدي يشعر بالبرد مثلهم لأرحل و استمد الدفئ من بعض نيران المدفئة ولكن قلبي هو من يشعر بالبرد. 

استوقفت عن المشي وجلست على رصيفا ثم أخرجت من حقيبتي هاتفي لم يهاتفني أحد لم أكن مهمه لأحدهم 

فهذا حالنا لا أحد يهتم بشأننا. 

يقولون ان ابي و امي توفوا فى حادث سيارة و حينها امي كانت تحمل بي اصطدمت السيارة بعمود من النور و نقل ابي و امي الي المستشفى. 

و اجريت جراحه لأعيش انا و تموت امي و ابي 

أخذني طبيب يسمي مدحت منير لأنه لا ينجب و لم يخبر والد ابي علي عندما جاء ليستلم جثمان ابي و امي قال ان الجنين قد مات داخل امي . 

أخذني الطبيب الي منزله و سور اورقا بأنني ابنته وكبرت مظنة انه ابي حقا و السيدة مرام والدتي. 

و لكني لم اكن …

كنت طفلتهم المدللة يفعلون لها ما تشاء. 

كُتب السيد مدحت جميع أملاكهُ بإسمي عندما أصُيب بسرطان الدم فقد علم أن ايامهُ معدودا. 

عندما كان على فراش الموت طلب مني انا و السيدة مرام الحضور. 

حضرنا الى المُستشفي التي يقيم بها 

و اخبرني أنني لست ابنته و أنه أخذني من رحم امي ليُربيني و حرمني من جدي و أخي بعد مولدي و انه يريد أن أُسامحه على ما فعلهُ و بكي. 

على انه لا ينجب و كان يتمنى بأن يرزقه طفلة مثلي و انه يحبني. 

لم أصدق كيف ذلك؟

فأنا لا أشعر يوما انه ليس والدي و ان امي مرام ليست أمي.

 ولكن السيدة مرام اكدت على حديثه 

فسقطت دمعة من عيني. 

فأخذ السيد مدحت يمسح بعض الدمعات المتساقطة من عيني و قال لي:  انا أكفر الأن على خطئ يا اسراء لقد وظفت اخيكي و صديقه فى احدى الشريكات التي لي اسهم بها.

 اخيكي جيد و مهذب و مجتهد فى عمله. 

علمت أنه يبحث عن عمل و لقد وظفته عندنا. 

و كل هذه الأملاك لكي انت يا ابنتي الحبيبة سامحني على ما ارتكبت من خطأ و خذي جميع اموالي و املاكي و اذهبي لأخيكي و استمتعوا بها. 

بكى ابي و سقط  ساكنا و سقط قلبي معه. 

مرت اياما و انا فى بيت ابي مع امي السيدة مرام 

تعطف علي و كأنني بنتها و تربت على كتفي من تلاقي الصدمات. 

فأنا كنت احب السيد مدحت و كنت أظنه ابي حقا. 

و حتى أنني لا ارى ابي و امي الحقيقين فإنهم ماتو منذ زمن بعيد. 

دعوت ربي أن يربت على قلبي و ان يوفقني لأسير و ارى اخي العزيز أحمد. 

بحثت عنه فى صفحات التواصول الإجتماعي حتى أصلت الي صفحته على فيس بوك 

أحمد خالد هاني 

انه يشبهني له نفس الأنف الصغير و العينان البندقيتان. 

انه جميل حقا. 

كنت سأرسل له طلب صداقة ولكنني لم أفعل و قلت أنني يجب الذهاب اليهم. 

اخذت حقيبتي و ودعت مرام و بكت بحرقه و لكنني دَعَة أنني سأعود خلال يومين. 

وضعت حقيبتي فى السيارة و انطلقت الي الفيوم. 

ذهبت الي القرية التي قال ابي لي انهم يعيشون بها ركنت السيارة و نزلت منها و حملت حقيبتي ومشيت فى القرية أنظر إلي تلك البيوت المتهالكه وكان تكوينها عبارة عن طابق أو اثنين. 

و الشوارع خاليه من الناس لم تكن كالقاهره شوارعها مزدحمة طيلت الوقت. 

رغم بساطة هذه القرية إلا أنها مريحه كثيرا. 

أشعر براحه منذ دخلتها. 

تجولت في شوارعها حتى وصلت بالقرب من بيت جدي هاني 

فجلست فى وجهه على رصيف جلست أنظر إليه و اتذكر والدي الذي اعتنى بي و ربت علي كأنني ابنته و كيف كان يعاملني بلطف. 


دَعةَ:أضمأنتها


تذكرت عندما كنت صغيرة ذات 3 سنوات 

جلس بجانبي و اراد أن يُعلمني كيف أكتب إسمي 

ألفا ثم سين ثم الراء ثم الف اخرا و اخيرا الهمزة 

كتبها أمامي ثم قال لي 

كدا بيكتب يا اسراء دا اسمك. 

_ لي سمتني اسراء يا بابا 

_ عشان بحبه جدا كنت بحلم من وانا طالب ان لما اكبر و اجوز اجيب بنوته و اسميها "اسراء" 

_يعني اي اسراء

_ اسراء تُعني:  سير القافله ليلا 

و اسمك يا حبيبت بابا اتذكر فى القرآن "سُبحان الذي أسْرىَ بعبده ليلا من المسجد الحرام الي المسجد الأقصى"  فى سورة الاسراء 

شوفتي انت متسميه بإسم سورة فى القرآن الكريم. 

_ انا حبيت اسمي خالص 

طب وانت يا بابا اسمك مين سماك مدحت 

_ امي 

_ جدتي داليا 

_ ايوة جدك 

_ انا بحبها 

_ و هي بتحبك و انا بحبك

فعنقني ابي و ظللت معلقه بكتفيه

نظرة اليه بعد عناق طال ل 10 دقائق وقلت 

_يعني اي مدحت 

_ معناه المدح بلفظ العثماني 

ارخيت يدي من كتفيه و نظرة اليه و قلت 

_ يعني اي مدح 

_ يعني اقولك حاجه حلوة كلمه حلوة 

ثم قبلا جبهتي و عانقني و تعلقت  برقبتهُ وقام يجري و يغني لي.


اخذت اسراء تبكى على فقدانها لأبيها، و سقطت امطارا من السماء و كأنها تشارك اسراء حزنها و فقدها لأبيها. 

اشدت الرياح و كان لا بُد أن تذهب لبيت جدها هاني قامت و وقفت امام البيت 

كان المنزل يتكون من طابقين و يتوسط شجرتان خضرتان. 

و هناك بعضا من الورق متساقطا على الأرض 

اقتربت من المنزل ووقفت تتأمله 

و كيف كانت خائفة 

قطع صوت انين قلبها صوت الرياح فإقتربت من باب المنزل ودقت ثلاث دقات متتاليه وبعدت عن الباب فأصبح هناك مسافة بينها و بين باب المنزل نظرة إلي الشجرة على الطرف الأيمن لمحت بجوارها شىء ما. 

و كان صوت الرياح يزداد مع تقدمها، تقدم قدم و تؤخر قدم فهي خائفة ولا تدري ماذا يوجد. 

اقتربت من الشجرة و نظرة خلفها 

ثم سقطت مغشيه.



باقي حلقات رواية أطرق للكاتبة شروق حمام

الحلقة الأولى من رواية أطرق

الحلقة الثانية من رواية أطرق

الحلقة الثالثة من رواية أطرق

الحلقة الرابعة من رواية أطرق


"جريدة حياة"

تعليقات